Font Size

SCREEN

Cpanel

الافتتاحية

سعيد أبو شقرة، مدير صالة العرض للفنون في أم الفحم

معرض الفنان عبد عابدي الاسترجاعي والشامل، هو المعرض الثالث من نوعه الذي تنظّمه صالة العرض للفنون - أم الفحم، إضافة إلى معرضين للفنان الراحل عاصم أبو شقرة والفنان شريف واكد.

قيّمة المعرض طال بن تسفي، التي بدأت في السنتين الأخيرتين بدراسة درب ومجالات عمل الفنان، الذي نال جائزة وزير الثقافة، ترغب في أن تقدّم في هذا المعرض نتا

ئج دراستها، المحادثات والتفكير المشترك، وإصدار كتالوج شامل يلقي الضوء على شكل عمل ودرب الفنان منذ العام 1962.

 

وهكذا، فإن اختيار القيّمة طال بن تسفي هو اختيار طبيعيّ في سيرورة بادرت إليها انطلاقًا من مشاعر الترابط، الحب والفضول فيما يتعلق بالفن الفلسطيني المعاصر. لا شكّ في أنّنا نريد أن نأخذ على عاتقنا الالتزام، المسؤولية والحقّ بحيث تتحوّل صالة العرض إلى مساحة بحثية مركزية فيما يتعلّق بنشاط وتطوّر الفنّ الفلسطيني.

الفنان عبد عابدي الذي بدأ نشاطه الفنّي في أواخر الستينيات والسبعينيات، سافر إلى شرق أوروبا، ضمن بعثة للحزب الشيوعي، حيث تابع الدراسة الأكاديمية للفنون، ليعود إلى مدينته/مسقط رأسه حيفا ويصبح من البراعم الأولى للعمل في هذا المجال. وبمرور السنين، تحوّل إلى رائد وأحد أركان تطوّر الفنّ الفلسطيني المعاصر لدى الأقلية الفلسطينية في إسرائيل.

في الفترة التي كانت الجماهير العربية في إسرائيل تلعق جراح الحرب، وجدت نفسها وسط حرب عديمة الرحمة، في المجال الاقتصادي، الاجتماعي، التاريخي والثقافي. وحشيّة حرب الصراع على البقاء تتجسّد في كونها مزّقت المجتمع العربيّ وحوّلته إلى مجتمع يحارب، بموازاة ذلك، على مستقبله المادي والروحيّ معًا. عمليًا، صارع المجتمع العربيّ على قيم الماضي، بلورة الهوية والبقاء.

بالإضافة إلى الواقع المعقّد والشائك، كان للحكم العسكري الذي فرض على السكان العرب دور كبير في تقييد حريتهم، حيث حاصر تحرّكهم وشدّد من الضائقة التي يعيشونها أصلا.

تجدر الإشارة إلى أن الفنانين وليد أبو شقرة وبشير أبو ربيعة، ترعرعا في الفترة نفسها وفي الظروف ذاتها، فشكّلا، إلى جانب عابدي، رأس الحربة في هذا المضمار.

لا شكّ في أنّ أهمية الفنان عبد عابدي تكمن في كونه رائد السفر إلى الخارج لغاية التعلّم، من خلال الإدراك الواضح بأنّ مدينته بحاجة إلى عودته كي ينشط فيها ويكون قياديًا في مجال إبداع غير معروف، وعمليًا، الإبداع من لا شيء في ظلّ الواقع المركّب الموصوف أعلاه.

أهمية الفنان عبد عابدي تكمن في حقيقة أنّه يعرف ويعي هذا الواقع، وقد عاد إليه انطلاقًا من الشعور بالمسؤوليّة، الرسالة والالتزام.

الفن الفلسطيني، أشبه بالجماهير العربية في إسرائيل، مرّ هو الآخر سيرورات مركّبة في كلّ ما يتعلّق ببلورة دربه وهويّته.

لا شكّ في أنّ درب الفنان عبد عابدي تقاطعت مع درب جميع الفنانين، الذين سبقوه بقليل، لكنهم ترعرعوا معه، مثل الفنان الفلسطيني الراحل إسماعيل شمّوط، تمام الأكحل، وليد أبو شقرة، سليمان منصور، كمال بلاطة وغيرهم. كان هؤلاء هم الرائدين في زراعة الأرض البور.

هذا السيل العارم الذي قادته مجموعة النخبة هذه، جرى في ظروف صعبة وأدّى إلى تحوّلات بعيدة المدى. فقد عبّرت عن الألم، الانقطاع، الفقدان، الخراب لكنها نجحت في التعبير عن التوق إلى المستقبل وإلى ممارسة الإبداع والتجدّد.

هذه المجموعة وضعت الأرضية لبزوغ الجيل القادم.

إنّ نشوء صالة العرض للفنون - أم الفحم هو بلا شكّ بفضل تلك الأرضية التي وضعتها تلك المجموعة التي ينتمي عابدي إليها. فقد كان ولا يزال جزءًا ناشطًا منها. فهو فنّان اسمه مطبوع في الذاكرة الجماعية، وفي قسم من السيرورة الناشئة من الكينونة الفلسطينية في دولة إسرائيل وخارجها.

هذا هو الزمان والمكان لمعرض شامل يعكس شريحة واسعة ومعمّقة من مجالات عمل الفنّان. يشرّفنا أن نشكّل المكان الذي ستتركز فيه هذه السيرورة الطويلة والمشوّقة، كي يتسنّى لنا النظر إلى عابدي والقول له ولسائر أفراد المجموعة الرائعة، شكرًا لأنكم نشطتم وعملتم كي يكون في مقدورنا القيام وتحمل المسؤولية والقيادة معًا.

متحف أم الفحم للفنون، الذي لا يزال قيد مراحل التخطيط والإقامة، يعمل هذه الأيام على إنشاء المجموعة الفلسطينية الفنية التي ستعرض في المعرض فور إقامته.

لا شكّ في أنّ أعمال عابدي، وليد أبو شقرة، إسماعيل شموط، تمام الأكحل، كمال بلاطة، أسد عزّي، سليمان منصور، عاصم أبو شقرة وآخرين، ستكون الركن الأساس الذي ستقوم عليه المجموعة المستقبليّة.

أنت هنا: Home صحافة مقالات الافتتاحية