Font Size

SCREEN

Cpanel

مرسم عبد عابدي يزهر قبل ان يأتي الربيع

زاهد عزت حرش

طلعة الجبل
, ذاك الطريق الممتد من منطقة عين دور متجهاً نحو الاعلى.. بمحاذاة وادي النسناس العتيق.. الواقع على اليسار من جهة القلب, محطة الملاذ الآمن للهاربين من سخط الحروب ايام النكبة.. والى اليمين ارض الوقف المسيحي وكنيسة سانت لوكس وبناء قديم.
هناك حيث قضى الـ "باق في حيفا" اخر اعوام عطاءه الجميل.. عاشا متجاورين اميل حبيبي وعبد عابدي.. الكلمة واللون.. تشاء الظروف ان يتم التواصل بين فضاء رحل عنه طيب الذكر.. الكاتب اميل حبيبي, وبعد مرور هذه الاعوام.. يدخل قنديل اللون الى رحاب الكلمة .. وتتعشق الفرشاة ذبذبة انامل الكلمات.. ويصبح لمرسم عبد عابدي في حيفا جاليري توأم .. لتتم عملية الخلق والابداع ما بين كلمات الماضي والوان البحث عن المستتر.. وتعود الحياة بازهار الربيع وعطاء الوان الفنون الجميلة, المنسوجة بريشة عبد عابدي كي تحي المكان قبل ان يأتي ربيع.


في الـ 12 من شباط الجاري .. يوم السبت ومنذ الساعة الحادية عشر صباحاً.. ستكون "جاليري عبد عابدي للفنون" مشرعة الابواب والقلوب.. مرحبة بالاحبة والاصدقاء.. باهل الفن والكلمة ولحن الوتر.. هاتفة لكل من غاب عنها "افق خفيف الظل هذا السحر, نادى من الغيب غفاة البشر", ليعلن عن بدء مشوار اخر في رحلة عطائه الوجداني للغة البصر الفلسطينية, رغم البعد والابتعاد وافات العباد.. ورغم التشرذم والتعصب والتهميش وصراع الاضداد.. الا انها خطوة اخرى على درب التجذر والبقاء .. وباب اخر نطل من خله على نوافذ الالوان والتراكيب الانشائية للفنون.

نعم هي جاليري خاصة بصاحبها الا انها على ميعاد مع كل مواسم الحصاد.. يحلم عابدي بان تصبح هذه الدارة المتواضعة ملتقى عشاق اللون والكلمة واللحن الجميل.. وان تتبدل على جدرانها تصاوير واعمال فنانين اخرين سواه, ذلك بهدف اغناء تراثنا التشكيلي من خلال جدلية الاعمال وتعدد مصادرها.

شارك عابدي في السنة الماضية باكثر من عمل على الصعيد العالمي .. ففي هنغاريا قضى مع فنانين من عدة دول من العالم قرابة شهر في ورشة العمل الفني الغرافيكي.. وشارك قبل ذلك في معرض دولي بمتحف بيكاسو في باريس, واليوم هو مدعو للمشاركة في البينالي الدولي الذي سيقام هذا العام في ايطاليا.

يوم السبت القادم سيضيء ابي امير شمعة جاليرياه الاولى, بافتتاح معرض لاعماله بعنوان "في ساحة الدار" وستبقى هذه الشمعة تبعث الدفء في الارجاء كشعلة تستمد بقائها من انفاس بقائه وعطائه الطيب.. فالى موعد اخر ومعرض اخر, ولك منا باقة ورد والف تحية.


 


الحوار المتمدن-العدد: 1104 - 2005 / 2 / 9

أنت هنا: Home صحافة مقالات مرسم عبد عابدي يزهر قبل ان يأتي الربيع