Font Size

SCREEN

Cpanel

اخبارالفنان

 
 

الفن الجميل


روضة غنايم

يوم الجمعة خرجتُ أنا والحضور  لمسار مع الدكتور حسني الخطيب شحادة ، المحاضر في جامعة بئر السبع،  للتبحر بالفن الإسلامي والفن العربي المعاصر وجماليته،  من خلال عرض للحضارة الإسلامية عبر العصور وصولا إلى الفن العربي في الوقت الحاضر . وذلك ضمن محاضرة قدمها  الخطيب تحت  عنوان

"الفن الإسلامي قراءة معاصرة" والتي أجريت في جمعية "عَربِل" مرسم الفنان عبد عابدي وتناولت خطوط وصور ولوحات شيقة رافقها سرد وتحليل غني ومثير ، لأهمية الموضوع ،

في ما يلي نبذة عن هذه الرحلة الساحرة .

العارضة والرحلة

 نقلنا المحاضر من خلال العارضة وأسلوبه الشيق للمركز الحضاري والفني في الإسلام، بداية على مداد الشق السوري الأفريقي الذي يبدأ من شمال طبريا ويتلاقى مع البادية الأردنية ،

ومرورا بالعصور التاريخية الأخرى وهي:  الأموي ، العباسي، الأندلسي، الفاطمي ،المملوكي، المغولي، المغربي، الصوفي، الهندي ، العثماني.وختاما بالعصر الحديث.

خلال هذه العصور زرنا وتعرفنا على الفن المعماري في الجوامع والقصور والدور والحدائق . 

اطلعنا على الفسيفساء  على أرضية قصر هشام في أريحا التي نقلت  أثاره إلى روكفلر للآثار في القدس وقسم صغير في  المتحف الإسلامي  الموجود في باحة الأقصى . وعلى الرسومات والتماثيل التي رسمت داخل القصور , حيث هذه الصور تعبر عن حياة القصر الخاصة به فقط.

 

كان أمراء أو حكام هذه القصور يأجرون فنانين ويسيرون أعمالهم لتجسيد حياتهم الخاصة. من حمامات  التي تظهر بها نساءهم عارية مع أطفالهم،  والحيوانات التي كانوا يصطادوها ومن مخطوطات.

 دخلنا لإحدى القصور من خلال العارضة وهو قصر عمرة أو قُصير عمرة  هو قصر صحراوي أموي موجود في صحراء  الموصل ما بين الأردن والعراق ،هذا القصر استعمله الحاكم آنذاك كعزبة للصيد حيث ُرسم على جدرانه رسوم ونقوش عديدة، مواضيعها تتعدد من مشاهد رحلات الصيد والحيوانات التي وجدت في المنطقة وأيضا لا تخلو جدران القصر من رسومات لنساء عاريات.   

 ومن ثم انتقلنا إلى قصر الحمراء وجامع قرطبة  في الأندلس ، ما يميز قصر الحمراء  وجوده على ضاحية ومرتفع جميل مطل على مساحة زراعية ، مُحاط بالمزارع وتميز جدرانه الأبيات الشعرية وتوفر عامل الإضاءة الطبيعية والمياه التي تنساب من نوافير حدائقه التي هي عبارة عن مجسمات لاسود.

   قي قصر الحمراء يحافظون على نفس النمط والحياة والحدائق الأصلية القديمة حتى يقولون انه إذا ماتت وردة في الحديقة يزرعون مثلها.

وأيضا اطلعنا على قبة الصخرة التي هي بمثابة أول معلم حضاري  إسلامي ولم تبنى كقبة جامع. ، وعلى  مآذن الجوامع

في نهاية الجزء الأول من المحاضرة  عرفنا على قصر منية في شمال طبريا   التي بنية أرضيته من الفسيفساء حيث دمر هذا القصر قبل سكنه نتيجة هزة أرضية عنيفة اجتاحت البلاد آنذاك،

لوحة لعبد عابدي

 ثم رجعنا إلى الحاضر ، وهناك في مرسم الفنان عبد عابدي ( حيث أجريت المحاضرة) ، في مرسم جميل داخل مبنى حجري قديم، قراء لنا المحاضر ما كتبه عن لوحة الفنان عبد عابدي بعنوان نهاية مطاف عن بقايا فسيفساء – أطلال قصر المنية شمال طبريا . 

"طبقة من الرمال ملقاة بعشوائية وانسيابية على مسطح من القماش يحمل نكهة بحرية تكاد تستنشقها من بين أصابع الفنان التي زخرفت الرمال ببعض القطع الخرزية والحجارة التقطها وجمعها من أماكن مختلفة من شتى أنحاء العالم ليخلق لنل علما جديدا به ، وبه وحده! وهكذا يصنع لك صورة مصغرة\مكبرة لمشهد لا يبكي على بيوت خالية من سكانها ، ولا يقف على أطلال جامع أو كنيسة مهدمة، ولا يصرخ أمام الجاني المستعمر الذي سلب الأرض والتاريخ ، بل هو المشهد الطبيعي اليومي الذي يختفي عن عيوننا في ركضنا المتمرس أمام الزخم البائس من حضارة الدولار والشيكل !

هذا العبث الفني بمشاعر المشاهد يتفتح عن قطعة صغيرة ولا تأخذ الكثير من مساحة اللوحة المربعة الشكل ولكنها تمتلك جل الحيز  الفني . هي فعلا قطعة صغيرة تختفي بالصدفة أو بغير صدفة لتعرض لك مربعا أخر مرسوم بالألوان النابعة من عناصرها البدائية لتستحضر قطعة من الفسيفساء تعود إلى فترة العهد الأموي البائد ... ها هو المشهد التاريخي العريق لحضارة إسلامية قد بدأت فعلا في هذا المكان الجغرافي الذي يدعى فلسطين منذ بدايات تكوين الحضارة الإسلامية لتصنع مشهدا تاريخيا كأنه قد انقرض واندثر ...فيأتي الفنان الفلسطيني ، ابن حيفا ، ليعيد صياغته من حكم وجودة ها هنا، ومن منطلق معرفته للمكان التاريخي ، ومن منطلق وعيه الحضاري لما يجري هنا على الساحة الفنية والمشهد الثقافي الإبداعي الذي يصارع على بقائه في الذاكرة وفي الوعي الجمالي العام ... 

هذا العنف المستمر في لوحة فنية هو عنف الحضور ... وهو عنف البقاء ... وهو بحد ذاته أيضا، عنف عدم التواطؤ مع مسلمات كثيرة ، لعل العديد من فنانينا وفناناتنا لم يجدوا لها حلا بعد ".

المخطوطات واللغة العربية

الجزء الثاني من المحاضرة  كان عن المخطوطات واستعمال  اللغة العربية وتعامل العديد من الفنانين مع الخط العربي كجزء من الشخصية الثقافية ،من هؤلاء الفنانين شرين نشات من ايران،  ضياء عزاوي من العراق، واحمد يوسف من قطر،  وآخرين حيث كانت خاتمة هؤلاء الأسماء والتي كانت حاضره معنا هي الفنانة التشكيلية ابنة مدينة عكا أنيسة أشقر ، التي تعتبر ما تكتبه يوميا على خدها الأيمن والأيسر هو شكل من أشكال الاحتجاج والإثارة كجزء لكيان وحضور الخط العربي .   تطرق أيضا لكتابين "كليلة ودمنه" وكتاب " مقامات الحريري" وعن المخطوطات الموجودة بهذين الكتابين وتحدث عن الخط الكوفي والخط المعماري وأسباب ظروف استعمالهما .

 

من خلال هذه الرحلة  نرى أن المسلمين استفادوا في فن الزخرفة في بعض عناصره من حضارات الإغريق والرومان القديمة  إلا إنهم طوروا وشكلوا فن خاص بهم ومع انه الدين الإسلامي عموما يحرم تصوير ذوات الأرواح كالإنسان والحيوان في دور العبادة كالمساجد والجوامع مغاير بذلك للكنائس المسيحية التي ترسم على جدرانها كجزء مكمل لصلواتها وهو نوع من حشد المشاعر من خلال الكلمة والصورة.

سمحَ هؤلاء الحكام لذاتهم فعل ذلك ما لم يُسمح لغيرهم!


12/28/2011 1:01:25 PM

موقع منبرنا

 

المزيد من المقالات...

 
 

عبد عابدي: أحدث الأعمال الفنية

أنت هنا: Home أخبار الفن الجميل