Font Size

SCREEN

Cpanel

مجموعة الجوارير

fullscreen ar

حول هذه المجموعة:  " أدراج - أسرار وقراءات"    بقلم:د.آيلت زوهر

 الدُرج هو صورة متماثلة ثقافيًّا مع السرّية والخصوصية، المكان الذي يخبّئ الإنسان فيه وثائقه الشخصيّة، أغراضه  الحميميّة وأسراره الدفينة. مثال يعتبر ريادًّيا في هذا الشكل لعرض الوثائق والأغراض الخاصة هو لوحة صموئيل فان هوغستراتن (الرسم 25 ). هذه اللوحة هي جزء من تقاليد عرض الأغراض البيوغرافيّة في لوحات t rompe l’oeil(تضليل العين) التي كانت سائدة خصوصًا في جانر الطبيعة الصامتة في الرسم الهولندي خلال القرن السابع عشر وفي الرسم الأمريكي في القرن التاسع عشر. في الحالتين، استخدام الأغراض الخاصة المعروضة على لوح(هوغستراتن) أو داخل دُرج(عابدي) يحقق هدفًا مُشابهًا – يستخدم الغرض كمجاز للتجربة الإنسانية وللسرّ الخاصّ، التفصيل البيوغرافي الذي يسعى الفنان إلى عرضه أمام ناظري المشاهد مع إبقائه أحجية دون تفسير.

 

الرسم 19
غزّة، 2008
دمية مهشّمة، دبق خزفي على قماش
70X10X80 سم
الرسم 18
بلاطة من وادي الصليب، 2004
بلاطة مرسومة على جبس جيسو داخل دُْرج خشبيّ
43X46 سم

 

الشعر المخبّأ في دُرج هو بالطبع استعارة كهذه. ولكن لدى عابدي، تعمل الأدراج، رغم أنها تحتوي على معلومات وصور شخصية، كعُلب عمودية، بمثابة خلايا مصغّرة فيها صور للنكبة، العائلة، الزمن الماضي، الرموز وبقايا الماضي، التي ترتبط بمواضيع وذكريات من الزمن المنصرم.

أدراج عابدي معروضة بشكل عمودي. تتموضع الأدراج كعلبة ثلاثيّة الأبعاد تحتوي على المعروضات المختلفة. هذا الترتيب يمكّن المشاهد من النظر إلى مضمون كلّ دُْرج، التمعّن في الصور التي أخرجت من المخبأ، كما لو أنها استلّت من غياهب السرّية لكي تكشف المشاهد على الألم والمشاعر المركبة التي يريد أن يتقاسمها عابدي معه. الأغراض في الأدراج تراوح ما بين بلاطة أخذت من بيت مهجور في حيّ وادي الصليب (الرسم 18 )؛ تمائم للبركة والعلاج (الرسم 19 )؛ رزنامة انتهى وقتها، ساعة تتكتك وساعة متوقفة (الرسم 20 )؛ ألواح نحاسية، قلائد، جرس براغ وعزقات (الرسم 21 )؛ صور حجاب ومنديل وشبابيك محاطة بأباجورات خشبية (الرسم 22 )؛ خشبة بالية وحديد صدئ تآكل بأسنان الزمن وروائح البحر (الرسم 23 )؛ جبس مصبوب، مشبّكات بلاستيكيّة ومعدن مثقوب – هي جزء من الموادّ المستخدمة لتأليف رواية الأدراج.

  الرسم 20
الساعة توقّفت في 22 نيسان 1948 ، 2012
ساعة منبّه، كوفيّة، خرز، أكريليك وتمائم في دُْرج خشبيّ
34.5X44 سم

 إنّ الأيقونوغرافية المعروضة في الأدراج تطرح صورة النافذة المقفلة، التي تتكرّر في أعمال عابدي في سياقات مختلفة. النافذة المقفلة هي موضوع على الحدّ ما بين العالم الخارجي وعالم الداخل، في حين تخفي عن المشاهد من الخارج العالمَ الداخلي. في الوقت نفسه، إن النافذة المقفلة تشير، أيضًا، إلى المرأة المحجبة، التي تغطّي نفسها كي لا تُرى، لكن يمكنها التأمّل في العالم من موقعها المخفيّ (الرسم 22 ). على النقيض من الفكرة السائدة في(الغرب) والتي ترى في الحجاب وسيلة قمع تقلص من حضور المرأة في الحيّز العامّ، يربطها عمل عابدي بموقع ممكن من القيمة والقوّة انطلاقًا من موضع المتأمّلة الخفيّ.

     
الرسم 21
مقذوف البحر، 2004
أصداف، حديد صدئ، قماش كوفية، جبس وأكريليك داخل
دُرج خشبي
36.5X45 سم
الرسم 22
حجاب، على أثر المرأة الأفغانيّة، 2011
نتوء ألومينيوم على لوح  ماسونيت مثقّب داخل دُرج
41X40 سم
الرسم 23
مخفيّات، 2011
لوح نحاس، خشب وجيسو داخل دُْرج خشبي
34X54 سم


في دُْرج آخر، هناك قطع من الحديد المتآكلة (الرسم 23 )التي حملتها أمواج البحر على امتداد سنوات طويلة قبل أن تقذفها الأمواج مُجدّدًا إلى الشاطئ، وهي تشكّل استعارة للوضع الفلسطيني – بشر تمّ أخذهم بعيدًا، نسيانهم، جرّهم من مكان إلى آخر في حال من الاقتلاع والطرد، ثمّ جرى قذفهم مجدّدًا إلى الشاطئ كحضور منسيّ عديم القيمة. إنها استعارة قوّية للمعاناة التي حدثت بفعل الطرد والنسيان. ولكن بالنسبة إلى عابدي، إنها نقطة الانطلاق، أيضًا. فهو يرفع المادة المنسيّة والمُهملة، يحميها ويخزنها. وهنا يودعها داخل أحد الأدراج كذاكرة وذكرى شخصية، ثمّ يعرضها إلى العالم.


د.آيلت زوهر  كانزة ألمعرض  "  إلى لطفية، شقيقتي في مخيّم اللاجئين، اليرموك"

{flike}

أقرأ المزيد عن هذه المجموعة

مذكرات مرئية في جوارير مبعثرة بين وادي النسناس ووادي الصيلب 

بقلم: روضة غنايم

أنت هنا: Home لوحات مجموعة الجوارير